القرطبي
293
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
شديدة . ورعد قاصف : شديد الصوت . يقال : قصف الرعد وغيره قصيفا . والقصيف : هشيم الشجر . والتقصف التكسر . والقصف أيضا : اللهو واللعب ، يقال : إنها مولدة . ( فيغرقكم بما كفرتم ) أي بكفركم . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو " نخسف بكم " " أو نرسل عليكم " " أن نعيدكم " " فنرسل عليكم " " فنغرقكم " بالنون في الخمسة على التعظيم ، لقوله : " علينا " الباقون بالياء ، لقوله في الآية قبل : " إياه " . وقرأ أبو جعفر وشيبة ورويس ومجاهد " فتغرقكم " بالتاء نعتا للريح . وعن الحسن وقتادة " فيغرقكم " بالياء مع التشديد في الراء . وقرأ أبو جعفر " الرياح " هنا وفى كل القرآن . وقيل : إن القاصف المهلكة في البر ، والعاصف المغرقة في البحر ، حكاه الماوردي . ( ثم لا تجدوا لكم علينا به تبليغا ) قال مجاهد : ثائرا . النحاس : وهو من الثأر . وكذلك يقال لكل من طلب بثأر أو غيره : تبيع وتابع ، ومنه " فاتباع بالمعروف ( 1 ) " أي مطالبة . قوله تعالى : ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ( 70 ) فيه ثلاث مسائل ( 2 ) : الأولى - قوله تعالى : ( ولقد كرمنا بني آدم ) لما ذكر من الترهيب ما ذكر بين النعمة عليهم أيضا . " كرمنا " تضعيف كرم ، أي جعلنا لهم كرما أي شرفا وفضلا . وهذا هو كرم نفى النقصان لا كرم المال . وهذه الكرامة يدخل فيها خلقهم على هذه الهيئة في امتداد القامة وحسن الصورة ، وحملهم في البر والبحر مما لا يصح لحيوان سوى بنى أدم أن يكون يتحمل بإرادته وقصده وتدبيره . وتخصيصهم بما خصهم به من المطاعم والمشارب والملابس ، وهذا لا يتسع فيه حيوان اتساع بني آدم ، لأنهم يكسبون المال خاصة دون الحيوان ، ويلبسون الثياب ويأكلون المركبات من الأطعمة . وغاية كل حيوان يأكل لحما نيئا أو طعاما غير
--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 244 . ( 2 ) يلاحظ أن المسائل أربع .